في منطقةٍ تعتمد فيها الأسر على عدد محدود من المدارس لتعليم أطفالها، لا يعني تضرر مدرسة واحدة فقدان مبنى فقط، بل قد يعني تضييق الخيارات أمام الطلاب، وزيادة الضغط على المدارس الأخرى، وصعوبة توفير بيئة مناسبة للتعلم.
وفي ريف حمص، ولا سيما منطقة القصير، كانت الحاجة إلى إعادة تأهيل المدارس أكثر إلحاحًا، في ظل محدودية عدد المدارس المتاحة مقارنةً باحتياجات الطلاب. ومن هنا، جاء التدخل لإعادة تأهيل ست مدارس، بما يسهم في الحفاظ على استمرارية التعليم وتعزيز قدرة المدارس على أداء دورها في خدمة المجتمع المحلي.

ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة في سوريا، وبتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وتنفيذ جمعية غراس الخير الإنسانية، أُعيد تأهيل ست مدارس في ريف حمص، هي: علي سعدية، جبران خليل جبران، هيثم الخطيب، كفر موسى، عمر المختار، وأسامة بن زيد، ليستفيد من المشروع نحو 6,918 طالبًا وكادرًا تعليميًا.

من الضرر إلى الجاهزية

لم تبدأ قصة النجاح من لحظة انتهاء أعمال الترميم، بل من حاجة هذه المدارس إلى استعادة قدرتها على استقبال طلابها وتوفير ظروف أفضل للتعليم.
ولهذا، جاءت أعمال التأهيل استجابةً لاحتياجات كل مدرسة وحجم الأضرار فيها، وشملت صيانة الغرف الصفية، وإعادة طلاء الجدران، وعزل الأسطح، وتأهيل الساحات، وترميم الأرضيات، وتركيب الأبواب والنوافذ، وتحسين الواجهات، إلى جانب أعمال الكهرباء والإنارة والصيانة العامة.
كما جرى العمل على رفع جاهزية المدارس من خلال توفير المقاعد الدراسية والمكاتب الإدارية والخزائن والسبورات والمدافئ وأجهزة الحاسوب المحمولة، بما يساعد على تحسين ظروف التعلم ويمنح الكادر التعليمي بيئة أكثر ملاءمة لأداء مهامه.

ولم تتوقف عملية التأهيل عند المظهر الإنشائي للمدرسة، إذ شملت التدخلات أيضًا تركيب منظومات طاقة شمسية، بما يوفر مصدرًا أكثر استقرارًا للكهرباء ويساعد في تشغيل الإنارة والمراوح والأجهزة والمرافق التعليمية، ويحد من تأثير انقطاع التيار الكهربائي على سير اليوم الدراسي.
كما امتدت الأعمال إلى المرافق الصحية وأحواض الغسيل، بما يعزز النظافة والصحة العامة ويوفر للطلاب والكادر التعليمي بيئة مدرسية أكثر ملاءمة.

ست مدارس… فرقٌ يصل إلى آلاف الطلاب

مع اكتمال هذه التدخلات، لم تعد المدارس الستة مجرد مبانٍ أُصلحت أضرارها، بل أصبحت أكثر جاهزية لاستقبال الطلاب ومواصلة العملية التعليمية.
وتكمن أهمية هذا الأثر في خصوصية المنطقة؛ فمحدودية عدد المدارس في القصير تجعل لكل مدرسة دورًا أساسيًا في استيعاب الطلاب وخدمة الأسر المحيطة بها. ولذلك، فإن إعادة تأهيل ست مدارس تمثل مساهمة مهمة في دعم البنية التعليمية المحلية، وتحسين قدرة المدارس على الاستمرار في تقديم خدماتها.
ويصل أثر المشروع إلى نحو 6,918 مستفيدًا، بين طلاب وكوادر تعليمية، ما يعني أن نتائج التأهيل لا تتعلق بالمبنى وحده، وإنما تمتد إلى آلاف الأشخاص الذين يستخدمون هذه المدارس بصورة يومية.
بيئة أفضل للطالب والمعلم

تنعكس جاهزية المدرسة بصورة مباشرة على التجربة التعليمية. فالطالب الذي يدخل صفًا مجهزًا ومرفقًا مدرسيًا أكثر ملاءمة يحصل على ظروف أفضل للتعلم، بينما يجد المعلم مساحة أكثر استقرارًا لمتابعة عمله وتقديم الدروس.
كما أن توفير الكهرباء والمياه والمرافق الصحية والتجهيزات الأساسية يساعد المدارس على تجاوز جزء من التحديات اليومية التي قد تعيق انتظام العملية التعليمية، ويمنح الطلاب والكادر ظروفًا أكثر استقرارًا خلال العام الدراسي.
وهنا يظهر جوهر قصة النجاح؛ فالتغيير لم يكن في الجدران وحدها، وإنما في قدرة المدرسة على العودة إلى أداء وظيفتها الأساسية: أن تكون مكانًا يتعلم فيه الأطفال، ويعمل فيه المعلمون، وتجد فيه الأسر خدمة تعليمية أكثر استقرارًا.

مدرسةٌ تستمر… ومجتمعٌ يستفيد

تؤكد تجربة إعادة تأهيل المدارس الست في ريف حمص أن دعم البنية التحتية التعليمية يمثل جزءًا أساسيًا من دعم المجتمع نفسه؛ فالمدرسة تخدم الطالب وأسرته، وتدعم الكادر التعليمي، وتوفر للمجتمع المحلي مرفقًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه.
وبفضل أعمال الترميم والصيانة والتجهيز وتحسين الخدمات، أصبح لدى آلاف الطلاب والكادر التعليمي بيئة أكثر جاهزية لمواصلة العام الدراسي، فيما ساهم المشروع في دعم المدارس الموجودة والحفاظ على قدرتها على خدمة مجتمعاتها، في منطقة تحتاج إلى كل مساحة تعليمية متاحة.

وتأتي هذه التدخلات ضمن جهود جمعية غراس الخير الإنسانية في إعادة تأهيل البنية التحتية والمرافق الأساسية، بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والمساهمة في دعم التعافي وتحسين الظروف التي تساعد المجتمعات المحلية على استعادة استقرارها.
فنجاح المشروع لا يُقاس بعدد المدارس التي أُعيد تأهيلها فحسب، بل بعدد الطلاب الذين أصبح بإمكانهم العودة إلى صفوفهم، والمعلمين الذين وجدوا بيئة أفضل للعمل، والأسر التي باتت تعتمد على مدارس أكثر جاهزية في مجتمعها
وهكذا، تستعيد المدارس الست في ريف حمص دورها كمساحات للتعليم وخدمة المجتمع، لتكون إعادة تأهيلها خطوة عملية نحو تعليم أكثر استقرارًا، وفرصة أفضل لآلاف الطلاب لمواصلة طريقهم نحو المستقبل.