مشروع بسمة لرعاية وتأهيل الأيتام وأسرهم في سوريا يختتم عامًا من العمل بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وتنفيذ جمعية غراس الخير الإنسانية

بعد عام كامل من الرعاية والمتابعة والأنشطة، اختتمت جمعية غراس الخير الإنسانية مشروع بسمة لرعاية وتأهيل الأيتام وأسرهم في سوريا، بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مستهدفةً 900 طفل يتيم وأسرهم في ثلاث محافظات سورية.
وجاء المشروع انطلاقًا من الحاجة إلى تقديم رعاية متكاملة للأطفال الأيتام، لا تقتصر على الدعم المادي، بل تمتد إلى الجوانب التعليمية والنفسية والاجتماعية والصحية، بما يساعد الأطفال على مواصلة تعليمهم، وتعزيز اندماجهم، وتوفير مساحة أكثر أمانًا واستقرارًا لهم ولأسرهم.
وخلال فترة التنفيذ، عمل المشروع على مرافقة الأطفال وأسرهم عبر مجموعة من التدخلات والأنشطة التي استجابت لاحتياجاتهم اليومية، وسعت إلى تخفيف الأعباء عن الأسر المعيلة، وتعزيز قدرة الأطفال على الاستمرار في التعليم والنمو ضمن ظروف أكثر استقرارًا.

عام من الرعاية… من الاحتياج إلى الاستقرار

تضمنت تدخلات المشروع الكفالة الشهرية للأطفال المستفيدين، بما ساهم في مساعدة الأسر على تأمين جزء من احتياجاتها الأساسية وتخفيف الأعباء المعيشية التي تواجهها، ولا سيما الأسر التي تتحمل فيها الأمهات مسؤولية رعاية الأطفال بعد فقدان المعيل.
وإلى جانب الكفالة، شملت أنشطة المشروع جوانب تعليمية هدفت إلى مساعدة الأطفال على الاستمرار في تحصيلهم الدراسي، من خلال المتابعة التعليمية والدروس المساندة، إلى جانب توفير الحقائب والقرطاسية المدرسية والاحتياجات المرتبطة بالعام الدراسي.
كما شملت الرعاية تقديم كسوة العيد للأطفال، بما يمنحهم فرصة لمشاركة أقرانهم فرحة المناسبات، ويخفف في الوقت نفسه عن أسرهم أعباء توفير هذه الاحتياجات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وامتدت التدخلات إلى الجانب الصحي، من خلال المتابعة الطبية للحالات التي تحتاج إلى رعاية، بما يعزز مفهوم الرعاية المتكاملة للطفل ويضمن عدم اقتصار الدعم على جانب واحد من احتياجاته.

الدعم النفسي والأنشطة الترفيهية… مساحة لاستعادة الطفولة

كان للجانب النفسي والاجتماعي حضور أساسي في المشروع، من خلال جلسات الدعم النفسي والأنشطة الترفيهية التي وفرت للأطفال مساحة للتفاعل واللعب والتعبير عن أنفسهم، بعيدًا عن الظروف الصعبة التي عاشتها كثير من الأسر.
ولم تكن الأنشطة الترفيهية مجرد فعاليات عابرة، بل شكلت جزءًا من الرعاية التي يحتاجها الطفل، إذ أتاحت لهم الالتقاء بغيرهم من الأطفال، وتكوين علاقات جديدة، وممارسة اللعب، واستعادة جانب من حياتهم الطبيعية.
كما ساهمت الأنشطة الجماعية في تعزيز التفاعل والثقة بالنفس، ومنحت الأطفال لحظات من الفرح والاهتمام، وهو جانب ظهر بوضوح في قصص النجاح التي وثقها المشروع خلال فترة التنفيذ.

الإرشاد الأسري… حين تمتد الرعاية إلى الأسرة

ولأن استقرار الطفل يرتبط باستقرار أسرته، شمل المشروع برنامجًا للإرشاد الأسري استهدف أمهات الأيتام، بهدف تعزيز قدرتهن على التعامل مع التحديات الأسرية والتربوية، ودعم بناء بيئة أسرية أكثر تماسكًا وانعكاسًا إيجابيًا على حياة الأطفال.
وسعى البرنامج إلى منح الأمهات مساحة للتوجيه والدعم، والتعامل مع التحديات التي تواجهها الأسر المعيلة، بما يعزز دور الأسرة كشريك أساسي في رعاية الطفل وحمايته.

900 حكاية تستحق الإهتمام

وخلال عام من التنفيذ، وصل المشروع إلى 900 طفل يتيم وأسرهم في ثلاث محافظات، لكن الأثر الذي تركته هذه الرعاية لا يمكن اختزاله بعدد المستفيدين أو الأنشطة المنفذة.
فوراء كل طفل مستفيد أسرة تحملت ظروفًا صعبة، وأم تحاول القيام بدور المعيل، وطفل يحتاج إلى التعليم والرعاية والاهتمام ومساحة للفرح.
وتظهر قصص النجاح التي رافقت المشروع كيف انعكس هذا الدعم على حياة الأطفال؛ فمن طفل ابتعد عن المدرسة بسبب ظروف أسرته، إلى طفل عاد إلى مقاعد الدراسة، ومن طفلة عاشت العزلة والانطواء، إلى طفلة استعادت تفاعلها مع محيطها وشاركت في اللعب والأنشطة، وصولًا إلى أطفال وجدوا في الكفالة والأنشطة مساحة أكثر أمانًا لمواصلة طفولتهم.

حفل الختام… عام كامل يُروى في يوم

وجاء الحفل الختامي للمشروع ليجمع الأطفال وأسرهم والجهات الشريكة والداعمة وفريق العمل، في مناسبة استُعيدت خلالها أبرز محطات العام، وما رافق المشروع من أنشطة وقصص وتجارب.

وخلال الحفل، استعرضت جمعية غراس الخير الإنسانية جانبًا من حصاد المشروع، إلى جانب عرض المواد المرئية التي وثقت الأنشطة والتدخلات، وقصص النجاح التي عكست الأثر الإنساني للرعاية المقدمة للأطفال وأسرهم.
وأكد الأستاذ عباس شمس الدين، المدير التنفيذي لجمعية غراس الخير الإنسانية، خلال الحفل أن المشروع اختتم عامًا كاملًا من العمل في رعاية 900 طفل يتيم في ثلاث محافظات، مشيرًا إلى أن أثر المشروع ظهر بوضوح في الأطفال وأسرهم، وهو ما عكسته الفعالية والقصص التي شهدها الحفل.
وقال إن ما تحقق خلال المشروع لم يكن مجرد تنفيذ لأنشطة محددة، وإنما ثمرة لرعاية امتدت على مدار عام، وهدفت إلى الوصول إلى الأطفال وأسرهم وتقديم الدعم لهم في أكثر من جانب من جوانب حياتهم.

الشراكة في رعاية الطفل السوري

من جانبه، أكد معاون وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، بهجت الحجار، أن دعم الطفل السوري عمومًا والأيتام بشكل خاص يمثل جوهرًا أساسيًا في توجهات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، مشيرًا إلى أهمية المشاريع التي تضع الطفل في مقدمة أولويات العمل الاجتماعي.
وأشار موسى العمر، خلال الحفل، إلى أهمية ختام المشروع بعد عام من رعاية 900 طفل، معتبرًا أن هذه المشاريع تأتي ضمن الجهود الرامية إلى دعم الأطفال السوريين، وما تمثله رعاية الأيتام من مسؤولية إنسانية واجتماعية.
أما الدكتور نايف الشمري، ممثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فأوضح أن مشروع «بسمة» يأتي ضمن مشاريع رعاية الأيتام التي يتم تمويلها من المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في المناطق الأكثر احتياجًا.
وتعكس هذه المداخلات أهمية الشراكة بين الجهات الداعمة والمنفذة والجهات الحكومية، في الوصول إلى الأطفال والأسر الأكثر احتياجًا، وتوفير برامج لا تركز على الاحتياج الآني فقط، بل تسعى إلى تعزيز الاستقرار والرعاية على المدى الأبعد.
التكريم… تقدير لمن صنعوا الفرق

وشهد الحفل الختامي تكريم عدد من الجهات والشخصيات وفريق العمل، تقديرًا للجهود التي بذلت خلال فترة تنفيذ المشروع، ودور كل من ساهم في وصول الرعاية إلى الأطفال وأسرهم وإنجاح مختلف أنشطة المشروع.
وكان التكريم مناسبة للاحتفاء بالشراكة التي جمعت الجهات الداعمة والمنفذة والعاملين في المشروع، والتأكيد على أن النتائج التي تحققت كانت ثمرة عمل جماعي امتد على مدار عام كامل.
حين تنتهي مدة المشروع ولا تنتهي الحكاية
مع اختتام مشروع بسمة ، تنتهي فترة التنفيذ، لكن احتياج الأطفال إلى الرعاية والاهتمام لا يرتبط بتاريخ انتهاء المشروع.

فالأثر الحقيقي لأي مشروع إنساني يظهر في ما يتركه خلفه؛ طفل أكثر قدرة على مواصلة تعليمه، وأسرة حصلت على مساحة من الاستقرار، وأم لم تعد تواجه أعباءها وحدها، وطفل وجد فرصة للعب والاندماج والشعور بأنه جزء من محيطه.
وعلى مدار عام، حمل مشروع بسمة اسمَه في تفاصيله؛ بسمة في وجه طفل عاد إلى مدرسته، وفي لحظة لعب جمعته بأقرانه، وفي أسرة خفّت عنها بعض أعباء الحياة، وفي أم شعرت أن هناك من يشاركها مسؤولية رعاية أبنائها.
وبتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وتنفيذ جمعية غراس الخير الإنسانية، اختتم المشروع عامًا من الرعاية لـ900 طفل يتيم وأسرهم، تاركًا خلفه تجارب وقصصًا تؤكد أن رعاية الطفل لا تبدأ بتلبية احتياجه المادي ولا تنتهي عندها، وإنما تبدأ حين يشعر أن هناك من يراه، ويهتم به، ويؤمن بحقه في مستقبل أفضل.