من خيمةٍ مهترئة إلى غرفة صفية: تعليم يعيد الأمل لـ 2700 طالب/ة
في قرية كفركرمين جنوب محافظة حلب، ، والتي يقطنها قرابة 20 ألف نسمة، عانت العملية التعليمية لسنوات طويلة من تحديات قاسية نتيجة دمار وضعف البنية التحتية التعليمية.
في مدرسة كفركرمين الجنوبية، لم تكن الصفوف الدراسية مباني ثابتة، بل خيمًا قماشية مهترئة لا تقي الطلاب حرّ الصيف ولا برد الشتاء، ولا توفر الحد الأدنى من البيئة التعليمية الآمنة والمستقرة. ورغم قسوة الظروف، واصل أكثر من 350 طالبًا وطالبة التزامهم بالدوام المدرسي، إيمانًا منهم بحقهم في التعليم، إلا أن هذه البيئة انعكست سلبًا على تحصيلهم العلمي واستقرارهم النفسي.
واقع التعليم قبل التدخل
قبل تنفيذ المشروع، تمثلت أبرز التحديات في:
- تهالك البنية التحتية: وجود مبنى مدرسي غير مؤهل للاستخدام التعليمي نتيجة دمار جزء كبير منه.
- الاكتظاظ وضعف الاستيعاب: عجز المدرسة عن استقبال كافة الطلاب لعدم توفر مساحات آمنة كافية.
- صفوف بديلة: الاعتماد على خيم قماشية غير مجهزة كبديل للغرف الصفية المدمرة.
- بيئة خطرة: وسط تعليمي يفتقر لأدنى معايير السلامة والاستقرار النفسي والجسدي.
- تشتت الطلاب: صعوبة بالغة في التركيز والانضباط داخل الحصص الدراسية.
- تراجع الأداء: انخفاض ملحوظ في مستوى التحصيل العلمي لدى عدد كبير من الطلاب
كانت العملية التعليمية تسير بإصرار الكادر والطلاب، لكنها كانت تفتقر إلى المقومات الأساسية التي تضمن جودة واستمرارية التعلم.
وقد جاء هذا المشروع بدعمٍ كريم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يواصل جهوده في دعم القطاع التعليمي وتعزيز استقراره في سوريا، إيمانًا بأن التعليم هو الأساس الحقيقي لبناء المستقبل، يهدف مشروعنا إلى ترميم وإعادة تأهيل المنشآت التعليمية لضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقرة. يستهدف التدخل 34 مدرسة موزعة على ثلاث محافظات رئيسية هي حمص، حلب، وإدلب حيث نعمل على سد الفجوة في المساحات التعليمية من خلال تجهيز 60 غرفة صفية مؤقتة، تضمن عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة في ظروف ملائمة تليق بطموحاتهم.فما كان لهذا التحوّل أن يرى النور لولا هذا الدعم الذي نقل أبناءنا من خيمة مهترئةلا تقي حرًّا ولا بردًا، إلى غرفٍ صفية مؤقتة آمنة تحفظ كرامتهم وحقهم في التعلّم


حنين… قصة تعبّر عن واقعٍ كامل
حنين، طالبة في الصف الرابع، كانت واحدة من بين مئات الأطفال الذين عاشوا هذه المعاناة. داخل خيمتها الصفية، كانت تعاني من تشتت الانتباه وضعف التركيز، وكان مستواها الدراسي متوسطًا، في ظل غياب الشعور بالأمان والاستقرار داخل الصف.
قصتها لم تكن استثناءً، بل كانت صورة مصغّرة عن واقع المدرسة بأكملها.


التدخل: بيئة تعليمية تليق بالأطفال
استجابةً لهذه التحديات، قامت جمعية غراس الخير الإنسانية بتمويل كريم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بتجهيز وتأثيث 6 كرفانات صفية داخل المدرسة، بهدف توفير بيئة تعليمية آمنة، مستقرة ومحفّزة
مراحل التأهيل:
أولًا: تجهيز وتركيب الكرفانات
- صب وتجهيز الأرضيات (الأساس الخرساني)
- إنشاء الهيكل المعدني ولحامه
- تركيب ألواح العزل (Sandwich Panel)
- استخدام مواد العزل والسيليكون لضمان الحماية
- تركيب النوافذ والأبواب
- تنفيذ أعمال الكهرباء والإنارة
ثانيًا: التأثيث الكامل لكل كرفانة
- 15 مقعداً دراسياً
- طاولة وكرسي للمعلم
- سبورة تعليمية
- مدفأة مازوت مع مستلزماتها
- مروحة
- سلة مهملات صفية
ثالثًا: تهيئة الموقع بالكامل لاستقبال الطلاب بشكل منظم وآمن.


نتائج ملموسة بعد التنفيذ
مع انتقال الطلاب من الخيم إلى الكرفانات الصفية، شهد الواقع التعليمي تحسنًا واضحًا في
- انتظام الدوام المدرسي
- تفاعل الطلاب داخل الصفوف
- قدرة المعلمين على إيصال المعلومة بفاعلية أكبر
- ارتفاع مستوى التحصيل العلمي لدى عدد كبير من الطلاب
لم يكن التغيير عمرانيًا فحسب، بل كان تربويًا ونفسيًا في آنٍ معًا.
حنين بعد إنجاز الغرف الصفية المؤقتة:
كان الأثر مباشرًا وواضحًا. انتقلت من خيمة غير مستقرة إلى كرفانة صفية آمنة ومجهزة، ما انعكس على أدائها الدراسي بشكل ملحوظ.
- تحسّن مستواها من متوسط إلى جيد جداً
- ازدادت قدرتها على التركيز والمشاركة الصفية
- تحسّنت حالتها النفسية وشعورها بالأمان التعليمي والانتماء
أصبحت حنين نموذجًا حيًا على أن البيئة التعليمية المناسبة قادرة على إطلاق طاقات الأطفال وبناء ثقتهم بأنفسهم.


أثر يتجاوز الجدران
لم يقتصر أثر المشروع على تحسين البنية التحتية، بل امتد ليشمل:
- إعادة الأمل للطلاب وأهاليهم
- توفير بيئة تعليمية كريمة لأكثر من 350 طالبًا وطالبة
- تعزيز الاستقرار النفسي والتعليمي في المجتمع المحلي
- دعم استمرارية العملية التعليمية في المنطقة
وفي ختام هذه القصة التي بدأت بخيمةٍ مهترئة وانتهت بغرفةٍ صفية آمنة، نثمّن الدعم الكريم الذي قدّمه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والذي كان له الأثر الحقيقي في تحويل التحدّي إلى إنجاز، والمعاناة إلى فرصة.
فبدعمهم، لم نبنِ جدرانًا فقط… بل بنينا بيئة تعليمية تحفظ كرامة أطفالنا، وتمنحهم حقهم في مستقبلٍ أكثر استقرارًا وأملًا.
لقد تحوّل التعليم في كفركرمين من خيمة تفتقر لأبسط المقومات إلى صفوف مجهزة تحفظ كرامة الطالب وحقه في التعلم.
وتبقى قصة حنين رسالة واضحة
إن الاستثمار في البيئة التعليمية هو استثمار مباشر في مستقبل الأطفال، وبوابة حقيقية لبناء جيل أكثر قدرة وثقة وأملًا.
ختاماً، يثبت مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أن الاستثمار في الإنسان يبدأ من مقاعد الدراسة. ومن خلال دعمه اللامحدود للمعلم والطالب وتطوير البيئة التعليمية، لا يقدم المركز مجرد مساعدات عابرة، بل يبني جسوراً من الأمل تعبر بالأجيال نحو مستقبل مستقر ومشرق، ليبقى نبراساً للعطاء الإنساني الذي لا يعرف الحدود.

