“نايمة لحالي جالسة لحالي ما حدا شايف حالي” بهذه الكلمات تعبر السيدة سوريا المصطفى النازحة في شمال غربي سوريا عن حالها، مشيرةً إلى أنها تعيش وحيدة كلياً بلا معيل أو أخوة أو أبناء وتفتقر لكل شيء.

تتضور جوعاً.. وتتمسّك بحبل الإيمان!

تنام السيدة سوريا المقيمة بريف إدلب مراراً بلا طعام بحسب ما أوضحت في لقاء مع جمعية غراس الخير الإنسانية، وعبرت عن افتقارها للطعام بالقول: “جوعي أكثر من شبعي ما عندي حدا بهالدنية.. في حال حصلت على نقطة لبن أكلت وإذا ما حصلت (لا آكل)”.

سوريا المصطفى - نازحة سورية مقيمة في مخيمات ريف إدلب شمال غربي سوريا

سوريا المصطفى – نازحة سورية مقيمة في مخيمات ريف إدلب شمال غربي سوريا

 

واستدركت السيدة شكواها بأن ما أصابها هو بأمرٍ الله تعالى، وأن ليس على العبد إلا أن يشكر الله ويحمده على كل حال.

وأسفرت الأعمال العسكرية التي شنها نظام الأسد على منطقة إقامة السيدة سوريا عن إصابات في جسدها من بينها حالة بتر بإحدى ساقيها، ما يزيد من صعوبة حركتها في جني الرزق ويأسرها في حالة الفقر.

وتجول مراسل غراس في مكان خيمة السيدة المهجّرة، واتضح أنه ما من وسادة أو فرشة تتكئ عليها، إذ أنها تتخذ من أرض الخيمة الصلبة منامةً ومجلساً.

استغناء خجول عن المساعدة

السيدة سوريا المصطفى تجلس بجانب مزرعتها التي زرعتها بالخضراوات لتقتات منها

السيدة سوريا المصطفى تجلس بجانب مزرعتها التي زرعتها بالخضراوات لتقتات منها

على الرغم من الضائقة التي تعتصر هذه الامرأة المعمرة، فإن كاميرة جمعية غراس رصدت بعضاً من الخضراوات التي زرعتها السيدة كخطوةٍ متواضعةٍ للتغلب على الحاجة لمساعدة الآخرين، ووسيلة لملء معدتها الخاوية.

ويعد ألم السيدة سوريا المصطفى واحدٌ من ملايين الآلام التي تبرح النازحين في شمال غربي سوريا وجعاً، فيعاني النازحون نقصاً حاداً في الإمدادات الغذائية الأساسية، وعدم القدرة على تأمين وجبات غذائية كافية لأفراد أسرهم، ما يؤدي إلى انخفاض مستوى التغذية وارتفاع معدلات الجوع بين الأطفال والبالغين على حد سواء.

 

هبوط الليرة يقذف الأسعار عالياً

وسجلت الليرة التركية الأسبوع الماضي، هبوطاً في قيمتها بمناطق الشمال السوري، حيث وصلت عتبة 33 ليرة تركية للدولار الأمريكي الواحد، وصاحب الأمر ارتفاعاً غير مسبوق في جميع السلع الأساسية.

وعقب ذلك توقف عدد من المحلات التجارية عن عمليات البيع والشراء ريثما تستقر قيمة الليرة التركية، وأثر التغير بشكل مباشر على الأهالي ما أسفر عن تدني أجور وخصوصاً عمال المياومة، مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وسجلت أسواق محافظة إدلب في أواخر شباط الماضي ومطلع آذار الحالي ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار مواد الدجاج والبيض والخضراوات، فقفز سعر الطن الواحد من مادة الدجاج (الفروج) من 1600 إلى 2000 دولار أمريكي، في حين شهدت أسعار الخضروات والسلع الأساسية ارتفاعاً أيضاً.

وتتزايد هذه المشاكل خلال شهر رمضان، حيث يكثر الطلب على المواد الغذائية الأساسية.

 

الأسعار تحلق إلى 133% مع اقتراب رمضان

الأثر العميق لتراجع القدرة الشرائية للأطعمة والسلع زادت وطأته في ظل إعلان منظمة الأمم المتحدة تخفيض مساعداتها للشمال سوريا إلى النصف في عام 2024 الحالي، ما ترك الواقع الإنساني والصحي والخدمي في المنطقة بوضع حرج، فهذا الانسحاب يلقي بظلاله اليوم على جميع القطاعات والخدمات.

وفي وقتنا الحالي تحتاج العائلة المقيمة في الشمال السوري إلى أكثر من 5 آلاف ليرة تركية شهرياً، لتأمين المستلزمات المعيشية الأساسية (وليس الكماليات)، فيما يعيش آلاف السكان على أقل من 30% من هذا المبلغ.
وكان وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة عبد الحكيم المصري قال، إن نسبة التضخم منذ بداية 2023، تجاوزت ال36% في مناطق المعارضة بالشمال السوري، بحسب المؤشر العام للتضخم الذي يشمل معظم المواد والسلع.
طفل يحمل مساعدات من منظمة الأمم المتحدة

طفل يحمل مساعدات من منظمة الأمم المتحدة