يشكّل التعليم الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات وبناء مستقبل الأجيال. وفي المناطق التي واجهت تحديات كبيرة، يصبح الحفاظ على استمرارية العملية التعليمية ضرورةً ملحّة، لما له من دورٍ محوري في حماية الأطفال وفتح آفاق جديدة أمامهم.

لكن التعليم لا يمكن أن يزدهر في بيئة غير مهيأة. فالمباني المدرسية المتضررة أو غير المناسبة تشكّل عائقًا أمام الطلاب والمعلمين على حدٍ سواء، وتؤثر بشكل مباشر على جودة التعليم واستمراريته. ومن هنا تبرز أهمية مشاريع ترميم المدارس باعتبارها خطوة أساسية لإعادة الحياة إلى العملية التعليمية.

وفي هذا السياق، كشف وزارة التربية في سوريا خلال عام 2025 عن حجم الكارثة التي حلت بهذا القطاع، مؤكداً تضرر نحو 10 آلاف مدرسة في سوريا بشكل جزئي أو كلي. هذا الرقم الصادم يضع جهود إعادة الإعمار أمام اختبار حقيقي، ويبرز الأهمية القصوى لمشاريع ترميم المدارس، ليس فقط كعملية إنشائية، بل كخطوة أساسية لا غنى عنها لإعادة الحياة إلى العملية التعليمية وضمان عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة في بيئة آمنة ومستقرة.

ترميم المدارس… أكثر من مجرد إصلاح مبانٍ

لا يقتصر ترميم المدارس على إصلاح الجدران أو إعادة طلاء الصفوف الدراسية، بل يتعدى ذلك ليشمل تحسين البيئة التعليمية بشكلٍ متكامل. فالمدرسة المهيأة توفر للطلاب مساحة آمنة ومريحة تساعدهم على التركيز والتعلم، كما تمنح المعلمين بيئة مناسبة لأداء رسالتهم التربوية.

وتشمل مشاريع الترميم عادةً إعادة تأهيل الصفوف الدراسية، وصيانة المرافق الأساسية، وتحسين الساحات المدرسية، إضافة إلى معالجة الأضرار التي قد تؤثر على سلامة الطلاب والمعلمين. كما يتم الاهتمام بتجهيز المدارس بما يلزمها من مستلزمات أساسية تضمن استمرارية العملية التعليمية في أفضل الظروف الممكنة.

تجربة غراس الخير بالشراكة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية

ضمن هذا الإطار، وامتدادًا لدعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية للقطاع التعليمي إدراكًا لأهمية التعليم في بناء المجتمعات، تعمل جمعية غراس الخير الإنسانية على تنفيذ مشاريع تهدف إلى تحسين البيئة التعليمية وتوفير الظروف المناسبة للطلاب والمعلمين ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة في سوريا.

ويستهدف المشروع إعادة تأهيل 34 مدرسة في 3 محافظات (حمص، حلب، إدلب)، حيث يتضمن إعادة تأهيل المدارس وإكسائها وفرشها، إضافة إلى تزويدها بأنظمة الطاقة الشمسية بما يسهم في توفير بيئة تعليمية أكثر استقرارًا واستدامة، وذلك استنادًا إلى تقييمات ميدانية دقيقة وجداول كميات تفصيلية لأعمال التأهيل.

كما يشمل المشروع إنشاء وتجهيز 60 غرفة صفية مؤقتة (كرفانات تعليمية) موزعة على عدد من المدارس في ريف حلب، بهدف زيادة القدرة الاستيعابية وتمكين المزيد من الطلاب من متابعة تعليمهم، وقد تم تصميم هذه الغرف وفق معايير تعليمية معتمدة لضمان بيئة صفية مناسبة.

إلى جانب ذلك، يتم تجهيز المدارس المستهدفة بالأثاث والمستلزمات التعليمية والإدارية الأساسية، مثل الطاولات والمقاعد، ووسائل التعليم التقنية كأجهزة العرض والحواسيب، إضافة إلى معدات السلامة والتدفئة، بما يسهم في دعم العملية التعليمية وتحسين جودة البيئة المدرسية بشكل متكامل

أثر المشروع على الطلاب والمعلمين

ينعكس أثر مشاريع ترميم المدارس بشكل مباشر على حياة الطلاب والمعلمين. فحين تتوفر بيئة تعليمية آمنة ومجهزة، يصبح الطلاب أكثر قدرة على التركيز والمشاركة داخل الصفوف الدراسية، كما ترتفع نسبة حضورهم واستمرارهم في التعليم.

أما المعلمون، فيساعدهم العمل في بيئة مدرسية مناسبة على تقديم العملية التعليمية بشكل أفضل، ويمنحهم قدرة أكبر على التفاعل مع الطلاب وتطوير أساليب التعليم داخل الصفوف.

ويبلغ العدد الإجمالي للمستفيدين من هذا المشروع أكثر من 26 ألف طالب وطالبة، ما يعكس الأثر الواسع الذي يمكن أن تحدثه مشاريع دعم التعليم في حياة الأفراد والمجتمعات.

المدرسة مركز للحياة المجتمعية

لا تقتصر أهمية المدرسة على كونها مكانًا للتعليم فقط، بل تمثّل في كثير من المجتمعات مركزًا للحياة الاجتماعية. فهي المكان الذي يجتمع حوله الأهالي، وتتشكل من خلاله الروابط المجتمعية المرتبطة بتعليم الأطفال ومستقبلهم

وعندما يتم ترميم المدارس وإعادة تأهيلها، فإنها تسهم في إعادة الحيوية إلى محيطها الاجتماعي، وتمنح الأسر شعورًا أكبر بالاستقرار والاطمئنان على مستقبل أبنائها.

أطفال صف مدرسي

التعليم طريق نحو تنمية مستدامة

تؤمن جمعية غراس الخير الإنسانية بأن الاستثمار في التعليم هو استثمار في الإنسان وفي مستقبل المجتمع. ومن خلال هذه المشاريع التي تُنفّذ بدعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تسعى الجمعية إلى تعزيز البيئة التعليمية وفتح فرص أفضل أمام الطلاب لمواصلة تعليمهم.

فكل مدرسة تُرمَّم، وكل صفٍ دراسي يُجهَّز، يمثل خطوة إضافية نحو بناء مجتمع أكثر استقرارًا وقدرة على النهوض، وجيلٍ قادر على صناعة مستقبلٍ أفضل.

وتؤمن جمعية غراس الخير أن التعليم أساس النهضة؛ لذا نثمن عالياً الدعم السخي لـ مركز الملك سلمان للإغاثة، الذي كان سبّاقاً وحريصاً على دعم هذا القطاع منذ البدايات.

إن كل مدرسة نُرمّمها بفضل الله ثم هذا التعاون، هي خطوة لبناء جيل متمكن ومجتمع مستقر.

نعتز بشراكتنا الاستراتيجية مع المركز لتحويل المدارس إلى منارات للأمل، وضمان حق الأطفال في مستقبل أفضل وأكثر صموداً.