مقدمة

في أماكن كثيرة من العالم، يأتي الصيف محمّلًا بالفرح كونه موسم العطل والسياحة. تذهب العوائل مع الأطفال إلى البحر أو الحدائق وأماكن اللعب والمتعة. أما في سوريا، فالصيف يُطل كل عام، لا كفصل من فصول الطبيعة، بل كضيف ثقيل، يحمل في يده لهيبًا لا يرحم، وخاصة في المناطق الفقيرة والمخيمات والبيوت المهدّمة. في تلك المساحات المنسية من الجغرافيا، يصبح الهواء ذاته عدوًا لا يُرى، لكنه يخنق، ويؤلم، ويُنهك الجسد والروح معًا.

 

 موجات الحر التي لاتحتمل في سوريا

في مدن سوريا درجات الحرارة عالية ولاسيما في شمال شرق سوريا حيث قد تصل درجات الحرارة إلى 50 درجة. كل هذه في ظل صعوبة الحصول على مياه الشرب والغسيل وكذلك غياب شبه تام للكهرباء. كل فئات المجتمع تعاني من موجات الحر التي لاتحتمل في سوريا ولاسيما كبار السن والاطفال، اما الرجال وأرباب الأسر الذين يعانون من الفقر فهم من مسؤولون عن شراء وتأمين صهاريج المياه لعوائلهم فما أصعبها من معاناة موسمية متكررة.

 موجات الحر التي لاتحتمل في سوريا

 

الهواء لا يرحم في خيام القماش

في مخيمات النزوح، حيث لا جدران تعزل الحرارة ولا شبابيك تطرد الهواء الساخن، تتحوّل الخيمة إلى فرن صيفي خانق. درجة الحرارة في الداخل قد تتجاوز 45 مئوية، دون تهوية، دون تكييف، دون أي وسيلة تبريد. الأطفال يصابون بالإسهال والجفاف بسرعة، بينما تضطر الأمهات إلى ترطيب أجسادهم بقطع قماش مبللة، علّها تنقذهم.

كثيرون يفترشون الأرض خارج الخيام ليلًا، فقط لأن الداخل لا يُطاق. ولا أحد ينام حقًا؛ فالعطش والعرق والبعوض والحشرات والقلق، جميعها تسرق النوم من العيون.

الهواء لا يرحم في خيام القماش

الماء البارد… حلم بسيط لا يتحقق

في المدن والمخيمات، الكهرباء شبه منعدمة، وإن وجدت فهي لا تكفي لتشغيل مبردة أو مروحة لربع ساعة. خزانات الماء تتعرض للشمس طوال اليوم، فيغدو شرب الماء عذابًا بحد ذاته. المياه النظيفة نادرة، والماء البارد ترف لم يعد متاحًا.

بالنسبة لمرضى القلب والضغط والسكري، يمثل نقص الماء البارد تهديدًا مباشرًا لحياتهم. أما الأطفال، فإنهم يعوّضون بالعصائر الصناعية، التي تزيد من سوء التغذية والمشاكل الصحية.

 مروحة… ليست مجرد أداة بل “فرصة للنجاة”

في أماكن كثيرة، مروحة صغيرة هي رفاهية. أما في سوريا، فهي حاجة أساسية لاغنى عنها. المروحة في بيت طفل يعاني من الربو، أو في غرفة رجل مسن ينام بصعوبة، يمكن أن تكون الفارق بين الحياة والموت. لكنّ أسعارها، وإن كانت مقبولة في نظر البعض، تبقى بعيدة عن متناول مئات آلاف العائلات ولاسيما مع غياب الكهرباء.

مع غياب الدخل، وارتفاع التضخم، وتركز الأولويات في الطعام والدواء، تبقى المراوح والمبرّدات في آخر قائمة الاحتياجات، رغم أنها في الواقع ضرورة لا غنى عنها في أشهر الصيف القاسية.

دعوة إنسانية: الماء والمروحة ليست كماليات

في ظل هذا الواقع، تصبح أبسط أدوات التبريد مثل الماء البارد، المروحة، الثلج، والستائر العازلة، وسائل إنقاذ حقيقية. لا نتحدث عن رفاهية أو راحة، بل عن مقاومة الجفاف، والاحتباس الحراري الداخلي، وضربات الشمس التي تقتل في دقائق.

ندعو المنظمات الإنسانية، والجمعيات الخيرية، والداعمين في الداخل والخارج إلى تأمين صناديق مرواح تعمل على الطاقة الشمسية، توزيع قوالب الثلج، صهاريج ماء بارد، ستائر حرارية، أو حتى زجاجات ماء مبردة، كلها تدخل ضمن العمل الإنساني الحقيقي الذي يستحق الدعم.

مساهمة جمعية غراس الخير في توزيع المرواح على مخيمات شمال سوريا

خاتمة

الصيف في سوريا ليس فصلًا عاديًا… إنه تحدٍ يومي من المعاناة والتعب، خاصة لمن لا صوت لهم: الأطفال، الشيوخ، المرضى، والنازحين.
فلنمدّ لهم يد العون، ولو بمروحة، أو قارورة ماء بارد….كل بما يستطيع.