كيف تسهم التبرعات في حماية الأطفال من التسرب المدرسي؟
مقدمة عن التسرب المدرسي في سوريا
منذ اندلاع الصراع في سوريا قبل أكثر من عقد، تحوَّل ذهاب الأطفال إلى المدرسة من حق بديهي إلى رفاهية قد لا تتوافر للكثيرين. فالقصف المستمر، والنزوح المتكرر، وغلاء المعيشة دفعوا مئات آلاف الصغار إلى ترك مقاعد الدراسة والبحث عن عمل، أو البقاء في المنازل بلا أمل أو مستقبل. في هذا المشهد القاتم، برزت التبرعات الفردية والمؤسسية بوصفها طوق نجاة حقيقيًّا يقي هؤلاء الصغار خطر التسرب، ويمنحهم فرصة جديدة للحلم والتعلم.
التبرع وكفالة التعليم يحد من التسرب المدرسي
تمثل «كفالة التعليم» أحد أكثر أشكال الدعم فاعلية؛ إذ تُقدَّم مبالغ شهرية أو سنوية لتغطية الرسوم والكتب والنقل ووجبات الطعام وحتى الدعم النفسي. هذه المبالغ ــ وإن بدت متواضعة بوحدة العملة ــ تصنع فارقًا هائلًا في بيئة يرتفع فيها متوسط دخل الأسرة بالكاد إلى ما يعادل دولارين في اليوم. فعندما تتكفل جهة مانحة بالمصاريف الأساسية، تتراجع حاجة الأسرة إلى تشغيل أطفالها مبكرا، ويصبح بقاء الصغار في المدرسة خيارًا ممكنًا بدلًا من ترف بعيد المنال.
أشكال الدعم المالي لمكافحة التسرب
لا يقتصر العطاء والتبرع على تغطية الرسوم الدراسية، بل يشمل:
- التحويلات النقدية المشروطة: مثل بطاقات القسائم الإلكترونية التي يمنحها برنامج الأغذية العالمي (WFP) لعشرات الآلاف من الأسر؛ إذ تُستخدم لشراء الغذاء مقابل التزام الأطفال بالحضور في برامج التعليم المعجَّل.
- إعادة تأهيل البنى التحتية المدرسية: كالمشروع الذي موّلته المؤسسات الداعمة الدولية لترميم المدارس في شمال سوريا، ما خفّض كثافة الفصول وحدّ من التسرب المرتبط بالاكتظاظ وتهالك المباني.
- دعم المعلمين والمستلزمات: فمن خلال المؤسسات الدولية، حظي أكثر من 140 ألف طفل بمواد تعلم فردية، وتلقى نحو 5 آلاف معلم مخصصات مالية تعينهم على البقاء في وظائفهم داخل سوريا.
دعم الغذاء مقابل التعليم
أحد الإشكال التي تساعد الأطفال في الحضور والالتزام بالمدرسة ومكافحة التسرب المدرسي ولاسيما من سوريا هي تقديم الدعم الغذائي من خلال بطاقات مالية للأهالي الفقراء مقابل التزام اطفالهم بالحضور بالمدرسة بشكل يومي وكمثال عن ذلك نذكر القصة التالية.
عيسى، ابن الثانية عشرة من ريف الرقة، اضطر إلى الانقطاع ثلاث سنوات كاملة عن المدرسة خلال النزوح. حين عادت عائلته إلى حماة، بدا استكمال تعليمه مستحيلًا بسبب فقر الأسرة. هنا تدخّل مشروع القسائم النقدية التابع لبرنامج الأغذية العالمي: بطاقة تُشحن شهريًّا وتسمح بشراء الغذاء مقابل بقاء الطفل في «المنهاج المُعجَّل (المنهاج ب)». تحسَّنت تغذية العائلة، وتوفَّر ما يكفي لشراء اللوازم المدرسية، فصار عيسى أحد أوائل صفِّه ويحلم بدراسة المحاماة. أكثر من 32 ألف أسرة تتلقى الحافز ذاته، ما يترجم التبرعات إلى مَيلٍ يومي إضافي يقطعه طفل نحو المدرسة بدلًا من سوق العمل.
مبادرات جمعية غراس الخير الأنسانية في مكافحة التسرب المدرسي بسوريا
مدرسة عائشة في شمال سوريا
كان لمدرسة عائشة أم المؤمنين دور كبير في مكافحة التسرب المدرسي في شمال سوريا من خلال توفير التعليم المجاني ودعم الطلاب في المدرسة بالحقائب المدرسية والقرطاسية وكفالات لبعض الطلاب مما ساهم في دعم قطاع التعليم في سوريا والحد من التسرب المدرسي
مشروع عودة الامل لترميم مدارس سوريا
يهدف المشروع لترميم المدارس في سوريا وتجهيزها بالمعدات واللوازم المدرسية ليعود إليها الطلاب وتتفعل العملية التعليمية في المناطق المتضررة في سوريا
يمكنكم التبرع لهذا المشروع النبيل من اي مكان بالعالم عبر البطاقة البنكية او بيبال عبر الرابط التالي
قياس أثر المبادرات بمكافحة التسرب الدراسي
تُقاس نجاحات هذه المبادرات بعدد الأطفال العائدين إلى صفوفهم، ومعدلات الحضور المنتظمة، ونسب الانتقال إلى الصفوف الأعلى، بل وبنتائج الاختبارات الموحدة. غير أن الأثر الأعمق يصعب حصره بالبيانات، فهو يظهر في ثقة طفل يرفع يده للإجابة، أو في ابتسامة أُسرة اطمأنت إلى مستقبل أبنائها. عندما يرمِّم مشروع إنساني 700 فصلٍ دراسي في الشمال السوري، فإنه لا يوفِّر مقعدًا فحسب، بل يبعث رسالة مفادها أن المجتمع الدولي لم ينسَ هؤلاء الصغار.
خاتمة: المدارس استثمار في مستقبل سوريا
لأن التعليم يحمي الأطفال من عمالة الشوارع والتجنيد والزواج المبكر، فإن كل ليرة أو دولار يُستثمر في كفالة طالب سوري يمثل مساهمة مباشرة في بناء سلامٍ مستدام. مدرسة عائشة والحملات الداعمة للتعليم، والمراكز المعجَّلة، والمدارس المُرمَّمة، كلها شواهد على أن التبرعات قادرة على تحويل مسار حياة كاملة، بل مسار بلدٍ بأكمله. لذا يبقى سؤال التسرب المدرسي في سوريا مرهونًا بإرادة المانحين: هل نستمر في العطاء حتى لا يُحرم جيلٌ كامل من حقه الأصيل في التعلم؟ الإجابة ــ كما تُثبت الوقائع على الأرض ــ أن كل مساهمة مهما صغرت، يمكن أن تكون الشرارة التي تُبقي طفلًا آخر على مقاعد الدراسة، ويحمل بين يديه مفتاح مستقبلٍ أفضل له ولوطنه.