مقدمة

في ظلّ الأزمات المركبة التي تعصف بسوريا منذ أكثر من عقد، يبرز اسم “الدفاع المدني السوري” أو كما يُعرف شعبياً بـ”الخوذ البيضاء”، كواحد من أبرز رموز العمل الإنساني والميداني في مواجهة الكوارث الطبيعية والحرائق والانهيارات، فضلًا عن الاستجابة في مناطق النزاع. وبالرغم من هذا الدور الحيوي، تواجه هذه الفرق تحديات جسيمة، خاصة في موسم الصيف، حيث تنتشر حرائق الغابات والمزارع، وتُستنزف قدراتها المحدودة في مواجهة أزمات أكبر من إمكاناتها.

تحديات الحرائق بسوريا

في شمال غرب سوريا، حيث تنتشر فرق الخوذ البيضاء، تمثّل حرائق الغابات والمناطق الزراعية تحديًا متكررًا في كل صيف. يعود ذلك إلى ارتفاع درجات الحرارة، الجفاف، ضعف التغطية الحرجية، إضافة إلى الأسباب البشرية كالإهمال أو إشعال النيران العشوائي، أو حتى الاستخدام المتعمد للنيران كوسيلة تخريب في مناطق النزاع.

لكن ما يزيد من خطورة هذه الحرائق، هو النقص الحاد في المعدات اللازمة لإطفائها. ففرق الخوذ البيضاء غالبًا ما تعمل بأدوات بسيطة: مضخات مياه متنقلة، خوذ واقية، وأدوات يدوية محدودة. كثير من المناطق لا يمكن الوصول إليها بسهولة، ما يجعل عملية الإطفاء تتم عبر جهود بشرية شاقة دون دعم آلي كافٍ.

كما أن التمويل الدولي للخوذ البيضاء شهد تراجعًا في السنوات الأخيرة، بفعل تغير الأولويات السياسية الدولية وتراجع التغطية الإعلامية لما يحدث في سوريا. وهذا النقص في التمويل لا يؤثر فقط على المعدات، بل أيضًا على رواتب المتطوعين، صيانة المركبات، وتدريب الفرق الجديدة.

الدفاع المدني يطفئ الحرائق في غابات سوريا 1

الخوذ البيضاء: ما الذي يقومون به في مواجهة الحرائق؟

تقوم فرق الدفاع المدني السوري بمهمات متعددة خلال موسم الحرائق، أبرزها:

  • الاستجابة السريعة لأي بلاغ عن حريق في الغابات أو الحقول الزراعية.
  • إنشاء خطوط نار لمنع تمدد الحريق.
  • حماية المنازل القريبة من الحرائق وتسهيل عمليات الإخلاء.
  • توثيق أسباب الحريق ورفع تقارير فنية حول مصدره.
  • التنسيق مع المجالس المحلية وأهالي المناطق المتضررة للمساعدة في السيطرة على النيران.

وغالبًا ما يستغرق العمل لساعات طويلة تحت أشعة الشمس وفي تضاريس صعبة، ما يعرّض المتطوعين لأخطار جسدية ونفسية.

الدفاع المدني يطفئ الحرائق في غابات سوريا 2

كيف يمكن للأفراد المساهمة في دعم الخوذ البيضاء؟

رغم التحديات الكبيرة، إلا أن باب المساهمة في دعم عمل فرق الخوذ البيضاء مفتوح أمام الجميع. وهناك عدة طرق يمكن من خلالها للأفراد العاديين أن يحدثوا فرقًا:

  1. الدعم المالي المباشر

يمكن تقديم تبرعات فردية عبر الموقع الرسمي للدفاع المدني السوري أو من خلال مؤسسات شريكة معترف بها. حتى المبالغ الصغيرة تساهم في:

  • شراء معدات إطفاء حديثة.
  • تمويل صيانة الآليات.
  • دعم حملات التدريب والتأهيل للمتطوعين الجدد.
  1. تنظيم حملات إلكترونية

يمكن للناشطين والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي المساهمة عبر:

  • إطلاق حملات دعم تحت وسوم مثل #ادعم_الخوذ_البيضاء أو #أنقذوا_الغابات.
  • نشر تقارير مصورة عن عمل الفرق خلال الحرائق.
  • مشاركة روابط التبرع الموثوقة.
  1. التطوع الفني أو الإعلامي

ذوو الخبرة في التصميم، التوثيق، الترجمة، أو التحرير الصحفي يمكنهم التطوع عن بُعد لدعم الفرق في:

  • إعداد تقارير مرئية لعرض حجم المشكلة.
  • تصميم حملات توعوية للوقاية من الحرائق.
  • ترجمة البيانات إلى لغات أخرى لزيادة الوصول العالمي.
  1. نشر التوعية المجتمعية

في المناطق المحررة أو المجاورة، يمكن للأفراد دعم الدفاع المدني عبر:

  • نشر تعليمات الوقاية من الحرائق.
  • تنظيم جلسات توعية للمزارعين حول مخاطر الإشعال العشوائي.
  • الإبلاغ الفوري عن أي حريق أو دخان مشتبه به.

كيف يمكن للمنظمات دعم فرق الخوذ البيضاء؟

تلعب المنظمات غير الحكومية (المحلية والدولية) دورًا كبيرًا في دعم الدفاع المدني من خلال:

  1. الدعم اللوجستي
  • توفير سيارات إطفاء حديثة أو صيانتها.
  • تزويد الفرق بمضخات مياه متنقلة ومعدات تنفس صناعي.
  • بناء مراكز إيواء مخصصة لمتضرري الحرائق.
  1. التدريب والتأهيل
  • تنظيم ورش تدريبية على تقنيات إطفاء الحرائق المتقدمة.
  • دعم الصحة النفسية للمتطوعين بعد الكوارث الكبرى.
  1. الضغط الإعلامي والسياسي
  • استخدام المنصات الدولية لتسليط الضوء على معاناة الخوذ البيضاء.
  • الضغط على الجهات المانحة لاستئناف أو زيادة التمويل المخصص للمهمات الإنسانية.

دور جمعية غراس الخير في دعم الدفاع المدني السوري

قام فريق غراس الخير بتوزيع الوجبات الغذائية وفرش ميدانية لدعم أبطال الدفاع المدني في مواجهة نقص المعدات والدعم اللازم لهم في ظل مواجهة الحرائق الضخمة في غابات الساحل السوري.

دور جمعية غراس الخير في دعم الدفاع المدني السوري 

خاتمة: 

الخوذ البيضاء ليست مجرد فرق إنقاذ؛ إنهم خط الدفاع الأول في وجه النيران التي تلتهم غاباتنا، ومزارعنا، وذكرياتنا. هم رجال ونساء يعملون في صمت، وسط الخطر، بإمكانات محدودة وإرادة لا تلين.

دعمهم ليس ترفًا، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية، فكل شجرة تُنقذ، وكل بيت يُحمى من الحريق، وكل حياة تُكتب لها النجاة، قد تكون بفضل مساهمتك أنت.

فلتكن مساهمتك اليوم، بداية لربيع أكثر أمانًا وغدٍ تحميه الأيادي البيضاء.